الاثنين، 25 أبريل، 2011

شهادة الوثائق الهولندية في أئمة اليعاربة




يتحدث الدكتورعبدالله أبو عزة مشيرا إلى الصورة المثالية في وصف المصادر التأريخية العُمانية لأئمة اليعاربة مستشهدا بالوثائق الهولندية ، والتي سجلها الوفد الهولندي أثر قدومه لعُمان بالرغم أن مسعاه فشل في الحصول على ما أراد من الإمام ، ويقول الدكتور عبدالله :


( ونحن نقبل هذه الصورة المضيئة للإمام ناصر بن مرشد وخلفائه الأقربين ، سلطان بن سيف بن مالك ، وسيف بن سلطان . ولا نستبعد حدوث شيء من المبالغة والتعبيرات العاطفية ، لكن ذلك لا يمكن أن ينفي أن بعض الأئمة وبعض الخلفاء والحكام في تاريخنا الإسلامي قد أرتفعوا إلى درجات تقترب بهم من المثالية .

ولعل من المناسب هنا أن ننقل شيئاً من معلومات وأنطباعات تضمنتها تقارير أروبية معاصرة للأحداث تعضد ما نذهب إليه . ففي سبعينيات القرن 17الميلادي كلفت " شركة الهند الشرقية الهولندية " بعض المبعوثين بزيارة عُمان والتفاوض مع المسؤولين فيها وجمع المعلومات عنها .

ولدينا نصان لتقريرين كتب أحدهما ( باتروخه Padturgge ) الذي ترأس البعثة ، وكتب الثاني (George Wilmson ) . وقد زارا مسقط سنة 1672م ، وقابلا الإمام سلطان بن سيف ، وكما قابلا والي مسقط ، والوكيل المالي فيها . وما يهمنا هنا هو وصف الإمام وشخصيته ، وكيفية إدارته للبلاد ، فهذا ( ولمسون ) يقول في تقريرهِ :

" إن كل مدينة في المنطقة { يعني عُمان } يحكمها والٍ ، وبجانبه قاضي . و تتمثل واجبات الأول في ضمان سير العدالة بإسم الإمام ، وجمع الضرائب ، ودفع مخصصات العسكريين بها ، وتحويل ما يتبقى إلى بيت المال الذي يخضع لسلطة الإمام وحده . ويستخدم الإمام المال بأمانة بالغة لدرجة أنه لا يأخذ فلساً واحداً لنفسه عدا ما يأخذه للإنفاق على المصالح العامة . ومبلغاً آخر محدداً يوافق الجميع على أن من حقه أن يأخذه ، وهو صغير جداً لدرجة أنهم لا يجرؤون على ذكره ، إذ لو ذكروه لظن السامع أنه أكذوبة { ويقصد هنا راتب الإمام الشخصي الذي كان يعيش منه } وعلى القاضي أن يراقب تطبيق جميع إجراءات العدالة حسب قوانينهم ، دون أعتبار للأشخاص أو لمحاولات التغطية والتغاضي عن أية جريمة " .

أما ( باتروخه Padturgge ) الذي ترأس الوفد وغادر عُمان قبل مغادرة (George Wilmson ) فقد قال في تقريره :

" طريقة اللباس عندهم { أي العُمانيون } يظهرون كلهم متساوين . ولو أردنا وصف صاحب السمو الإمام الكبير السن { يقصد الإمام سلطان الأول } فيمكن أن نصفه كما نصف جنديا عادياً ، أو جَمّالاً ( Camel Driver ) أو فلاحا " .

" ولم يكن معطف صاحب السمو الإمام يختلف كثيراً عن معطف أي شخص عادي "

ويصف تقرير ( باتروخه ) طريقة التعامل الاجتماعي بين العُمانيين بأنها تتميز بالأدب ، والود ، والكرم ، والمبادرة بالمعروف . وهم صرحاء في تعاملهم فيما بينهم لدرجة شديدة من الصراحة بحيث تصبح بسبب الإفراط فيها رذيلة . فمن غير الممكن اتخاذ قرار قبل إبلاغه للجميع ، لعامة الناس . ومما ساعد على ذلك أن أي فرد من الناس يمكن أن يحضر المجلس { مجلس الإمام } .

وبمقارنة هذه النصوص من تقرير المبعوثين الهولنديين باتروخه ، و ولمسون ندرك أن المصادر العُ/انية لم تبتعد عن الحقيقة في ثنائها على الأئمة اليعاربة الأوائل ، كما ندرك أن عُمان أنتجت رجالاً كباراً بإخلاصهم وصدق عقيدتهم ووفائهم لدينهم وبلدهم وشعبهم ) .

( المصدر : مقتبس من كتاب ( الخليج العربي في العصر الإسلامي دراسة تاريخية وحضارية ) دكتور عبدالله أبو عزة ، مكتبة الفلاح ، الكويت ، الطبعة الأولى ، 1421 هـ / 2001 م ) .





دولة آل يعرب وأئمتها وفتوحاتهم العظيمة



الكاتب : الشيخ أبو الربيع سليمان الباروني (*)




وفي سنة 1034 هـ ( سنة 1624 م ) عقدوا الإمامة لناصر بن مرشد اليعربي ، وهو أول إمام من دولة آل يعرب الطائرة الصيت ، فناشب البرتغال الحرب ، وأجلاهم عن جميع السواحل العمانية إلا مسقطا فإنه عقد الهدنة مع البرتغال ومات سنة 1060 هـ ( سنة 1650 م ) فعقدوا الإمامة بعده لابن عمه سلطان بن سيف اليعربي ، فنقض الهدنة مع القائد البرتغالي واستولى على ذخائرهم وحصونهم اللاتي شادوها في قنن الجبال الشامخة ، ثم شرع في بناء أسطول ضخم وجعل مسقطا ميناء حربيا له وأعد فيه المعدات الكافية من مدافع وغيرها ، فطرد البرتغال من الخليج العربي كله بعد وقائع هائلة أهمها واقعة كنج من بلاد العجم ، واحتل مضيق هرمز.

ثم هاجم البرتغال في سواحل الهند فاستولى على الديو وخربها ووسى وبمبي وغيرها من المدن الشهيرة بساحل الهند ، وبعد أن أجلاهم عنها وجه في مطاردتهم أسطوله إلى أفريقيا الشرقية ، واحتل فازة وبتة وكلوة ، وحاصر ممباسة ، واحتل مضيق باب المندب وجزيرة قمران ، ومات رحمه الله بنزوى سنة 1090 هـ ( سنة 1679 م ) .
ثم عقدوا الإمامة لولده بلعرب ، ومكث في الإمامة أربعة عشر عاما ، ومات خليعا ودفن بقصر جبرين 1104 هـ .

ثم عقدوا الإمامة من بعده لأخيه سيف بن سلطان بن سيف ، فزاد في بناء الأسطول الذي أنشأه والده ، وأضرم نار الحرب على ممباسة – ثغر بأفريقية – فاستولى عليها وعلى أفريقيا الشرقية كلها إلى رأس الرجاء الصالح ، وذلك بعد حروب طاحنة ذكرت في التاريخ . ومات رحمه الله بالرستاق سنة 1123 هـ ( سنة 1711 م ) ومن فتوحاته الرياض عاصمة آل سعود اليوم والإحساء . روى المؤرخون أنه تولى فتح الرياض بنفسه وأتى بنحو 35 أميرا من أمراء نجد أسارى إلى " نزوى " عاصمة عمان ، ويروى عنه أنه قال : إن أعانني الله لأجعلن المسافر من نزوى إلى مكة يذهب بلا زاد ، يعني يبذل الهمة في عمران الطريق . أما تعميره عمان فحدث عن البحر ، فكم له من مدن بعمان عمرها وأنهار أجراها وحصون شادها ، ولو لم يكن إلا بلاد الباطنة وهي مسافة 130 ميلا كلها متتابعة العمران آهلة بالأباضية لكفاه فخرا مدينة العلياء أبهج بلاد عمان وأنقاها هواء .

ثم عقدوا الإمامة بعده لولده سلطان ، فوجه عنايته لحرب دولة إيران ، وانتزع من أيديهم جزيرة القسم والبحرين ولارك وجاش وبندر عباس بعد حروب طاحنة وأهمها وقعة البحرين ، وقد أطنب في وصفها شعراء عمان في ذلك الوقت وذكر من قتل فيها من قواد العرب وعلمائهم ، ومات بالحزم سنة 1131 هـ ( سنة 1718 م ) .

وبعده اختلفت كلمة أهل عمان : فرقة أرادت الإمامة لابنه الصغير سيف بن سلطان وهم الرؤساء والقواد ، وفرقة أرادت الإمامة لعمه يعرب وهم العلماء ، فوقع القتال بينهما واستمر الخلاف ، وكان من أشهر قواد عمان محمد بن ناصر الغافري وخلف بن مبارك الهنائي ، والكل منهم منضم إلى فريق ، فمن انضم إلى خلف سمي هنائي ومن انضم إلى محمد بن ناصر سمي غافري ، وهذا الخلاف باق أثره إلى اليوم بعمان .


____________________________________________________________________

(*) الكاتب :

الشيخ أبو الربيع سليمان باشا الباروني (ولد سنة 1287 هـ/1870م) في مدينة جادو بليبيا، مجاهد ليبي حارب الإيطاليين وكان من أهم السياسيين الليبيين في تلك الفترة حيث كان عضوا في مجلس المبعوثان العثماني (مجلس النواب) وتحصل على رتبة البكوية وكانت له عدة مبادرات في ليبيا منها طباعة عملة سماها البارونية وتأسيس جمهورية في الغرب الليبي تحت اسم الجمهورية الطرابلسية. كما اسس المدرسة البارونية بمدينة يفرن بليبيا وأسس بمصر عام 1906 م (مطبعة الأزهار البارونية)، وفي عام 1908 م أصدر جريدته التي أسماها (الأسد الإسلامي). رجع إلى ليبيا وقاد معارك الجهاد ضد الغزو الايطالي من الفترة 1911م حتى 1916م حين عين والياً على ليبيا ة تحصل من السلطان العثماني على البشوية. ثم اعلن أول جمهورية في العالم العربي تحت اسم الجمهورية الطرابلسية. سنة 1919م اعتزل العمل السياسي بعد اعتراف إيطاليا المزيف بالحكومة الوطنية الليبية.وفي عام 1922م أجبرته السلطات الإيطالية على مغادرة طرابلس حين قاوم محاولة بعض الليبين اللجوء إلى الاستسلام ورفض صلح بن ادم واصر على مواصلة الجهاد. فتنقل بين تركيا وفرنسا محاولا العودة إلى أرض الوطن ولكنه منع، واستقر به المقام في سلطنة عمان سنة 1924 حيث عمل مستشارا" لدى الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إمام عُمان وظل بها حتى وفاته عام 1940م في الهند أثناء رحلة علاجية من مرض المالاريا.

قصيدة للشاعر حمد اليعربي



من الذين نظموا الشعر بعمان الشيخ الفصيح حَمَدْ بن سيف بن حَمَدْ بن بِلعَـرَب بن مُهَـنـَّا اليَعْـرُبِـيّ ، ولد ببلد الحزم سنة 1295 هـ ثم انتقل مع آبائة (1) إلى ولاية إبراء ونزلوا بجوار الشيخ عيسى بن راشد المُغِـيِـرِيّ من معه من أشياخ المساكره وسكن ببلد الناضره من ولاية إبراء ولازم الشيخ الكريم سيف بن علي بن عامر المَسْكَـرِيّ ، وتوفي سنة 1361 هـ ، و كان وقاد الذكاء قوي الذاكرة شاعراً فصيحاً ، ومن شعرهِ هذه القصيدة الغراء (2) :.


بآراء أرباب العقول الزكية ** يتم اعتزاز للنفوس العليةِ

و ئنتان للأنسان لابد منها ** حياة لموت ، واعتزاز لذلةِ

وأنَّ بَعِيدَ الهم أن هجع الملا ** يبيت سمير الفكر في كل ليلةِ

إذا صحب الدنيا حليف نباهة ** أرته عواد الدهر كل عجيبةِ

و كل أريب أن تطاول عمره ** ستبدي له الأيام كل غريبةِ

أبَّي خُلق الدنيا بأن يترك الفتى ** على حالة لو نال هام المجرةِ


أصاح متى أرجو من العيش لذة ** وصفوا وقد حل القتير بلمةِ

وكيف أرجى من زماني تعطفا ** واحداثهُ تأتي على حين غفلةِ

حنانيك ما هذا الزمان مسالما ** لذي شرفٍ حُـرًّ زَكِّي السريرةِ

و ما هذه الدنيا بدار أقامةٍ ** فيمتاز فيها المرء بالسابقيةِ

ولكنها أيام لهو و زينة ** وأرغد عيش المرؤ عصر الشبيبةِ


إذا ما مضت عنه سُنُون وأقبلتْ ** أواخر جافتْ جَنْبُهُ كُـلُّ لذَّةِ

سَتُخبرك الأيام إذا كنتَ جاهلاً ** و سَلْ وأتبع ما قال أهل الرويةِ

نصحتكَ علماً بالحوادث أنني ** ركبتُ مطاها في دهور قديمةِ

وأمْلّتْ آمالاً طوالاً عريضةً ** فما خِلتُ أن تَبلى و تبقى بليتي


على أني لاقيت ما يدهش الحجى ** وتذعر منه النفس حين اطمائنةِ

ولستُ عن الحق بناكصٍ ** حلفتُ يمينا غير ذي مشويةِ

وأحزنني دهرٌ تكدرَ صفوهُ ** فهلَّا يَمُنُّ الدهر يوماً بسلوةِ

تكدرَ ذاكَ الصفُو وأنبجسَ البلى ** فياطول ما بِـتْـنَا بعينٍ قريرةِ

رويدكَ يا دهري إلى ما أولى النُهَى ** تُـنْـقصهم والآخرين بغبطةِ

لحى الله دهراً لوحتنا صروفهُ ** وعاودنا صبرا لكل رزيةِ


تولى زمانُ الفضل يا نفس والذي ** ترجى فلم لا يذهبنَّ بحسرةِ

عفتْ أربع تحوي العُـلَى و معاهد ** ثوى المجد فيها والمكارم هُدْتِ

لفقدِ ملوك يسبق الجُون جُودهم ** وآساد غاباتٍ إذا الحربُ جاشتِ

أعاث بهم ريب المنون وهكذا ** صروف ليالينا جرت بالتشتتِ

نجائبنا الأيام تمشي بنا معاً ** و نرجف بالدنيا لوقت موقتِ

دلالات مبداتنا على الختم برهنت ** فدلت على فقد الليالي بقوةِ

أخا العزم خذ عني وحدث بما ترى ** وفكر طويلا في اجتماع ووحدةِ

بعيشك هل عانيت في الناس قبلنا ** تسلى واعلاما عن المجد ميلتِ


بأي ذنوب أوجب الدهر ما جرى ** لقد أخطأ المرمى بسهم المصيبةِ

رقي عينه اليمنى وكـنَّا ضيائها ** وكـنّا اليد البيضا رماها فشُلتِ

وكـنَّـا أناسا من قديم زماننا ** ورثنا المعالي أمةً بعد أمةِ

لنا الدولة الغراء التي شاع ذكرها ** وأثارها تبقى لآخر مدةِ

مَلكنَّا بنى الدنيا و نِلنَا مرامها ** وسُدنا و سَوّدنا بعزم وهمةِ



فكم من يد بيضا لنا سَوّدت فتى ** فأغنت وأقنت حين أغنت وأقنتِ

يرى جارنا الدنيار قيضة كفه ** و يرجع راجينا بأوفى غنيمةِ

فلا مفخر في الناس إلا بنا انتمى ** ولا فيهما يرجى سواهما لرغبةِ

تطُوف بنَّا الأمال من كُـلِّ جانب ** كما طِيف بالبيتِ العتيق بمكةِ

وقامت بنا العلياء فانهد ركنها ** ومالت رواسيهم بحكم المشيئةِ

فلا تعجبوا أن زعـزتنا نوائبٌ ** فـسير الرواسي آية للقيامةِ

لعمرك ان نال القضا بعض قصده **فما ساءنا بل ساء كل الخليقةِ



وأنَّا لمن قوم يعاش بفضلهم ** وترجى أياديهم لكل مهمةِ

سُلالة قحطان خلائف تُبَعٍ ** بُدُور المعالي حفظ للحقيقةِ

سُرَاة إذا الدُّنيا هَوَينَّ جبالها ** أقاموا على أرجائها فأستقلتِ

دُهاةً إذا ما المشكلات تفاقمتْ ** هُدَاةً إذا الأفكار بالأرض ضلتِ

تقسم في الدنيا نداهم وبأسهم ** وسادوا على الدنيا بنارٍ وجنةِ



هم نشروا الرايات في أرض بابل ** و في يَمن والصين والقادسيةِ

بَنَى السَدْ ذو القرنين منهم بقوةٍ ** وأفرغ قُطراناً على كل زربةِ

ومأرب والصفصاف شادوا ومرعشاً ** وغمدان ثم الحصن بالاَ بقيةِ

ومنَّا الأولى سادوا وشادوا وعمروا ** فجاسوا خلال الدار بالأعوجيةِ

وهم دخوا شرق البلاد وغربها ** وجالت مذاكيهم بأرجاء سرةِ



فسبعون مع عشرين الفا وستة ** عتاق المذاكي الصافنات بغزوةِ

إذا هلهلت بالنقع في حومة الوغى ** تُرِيك الضُحى كالليلة المدلهمةِ

يزلزل أرض الشرك وقع سنابك ** إذا يممتها مرخيات الأعنةِ

عليهن من أبناء هودٍ غطارف ** يقدون نسبح الهام بالمشرفية

كماة متون الصافنات مهودهم ** بيوم حدود البيض في الهام ظلتِ

حداد المواضي طيبات نفوسهم ** كرام السجايا واللقا والعشيرةِ



مصاليت إن هاجت لظى الحرب أسرعوا ** إليها بعزم زانه صدق نيةِ

تخالهم أسدا تصول لدى الوغى ** إذا خاضتْ الأبطال نار العريكةِ

ضراغم بالزعق الدلاص تسربلوا ** وقد اكفؤها بالضحى والعشية

يشنون للغارات مطيهم ** وعجلزة جرداء تزهو بغرة

سبوح تباري الريح في بعض غدوها ** و تمرح بالخطى إذا ما تثنتِ

تفر الكماة الصيد من سطواتهم ** إذا ألجموا للبغي كل طمريةِ



فياصاحبي عرج على رمضة الحما ** عسى فرج تحظى به بعد شدةِ

فعهدي بأهليها ملوك إذا سخوا ** يروا المائة الحمراء أيسر منةِ

كرام و أوفى الناس عهدا و موثقا ** وأرعى و أوفاهم على كل ذمةِ

مقاول من أبناء هود و يعرب ** ألوا الرتبة العلياء و الاريحيةِ

إذا حجم الفرسان يوما تقدموا ** على كل صنديد بصدر الكتيبةِ

على ضمر قصر الأعادي مبيتهم **إذا ما تمطى الوهن ظهر الأريكةِ

وفي صهوات من عناجيج ضمر ** تعادي بهم نحو الحصون المنيعةِ

بهم دولة الإسلام أشرق نورها ** وردوا العدا قسرا إلى خير ملةِ



فكم سبقت في الأقدمين مفاخر ** لهم و سيادات و أفضل بيعةِ

كأسلاف من شادوا البرية سابقا ** وعمرّ أنهار وحصن الشريفةِ

أمامهم القرم المعظم حمير ** فتى المرتجى سلطان ضخم الدسيعةِ

جلاجل كم أحمى الوطيس بأسمر ** وذي شطب صاف زكي الأرُومةِ

همام خميس الحرب في حومة الوغى **إذا اشتعلت نار الحروب وشَبتِ

سقى الهند و اليونان ماء الطلى وقد ** أقام عماد القسط بين الرعيةِ

غدا السيف مخضوب الفرار بكفهِ ** وحاطت بناديه سرادق هيبةِ

خلت بهم الدنيا ولا غرو أن خلت ** مآثرهم في كل سفر وسيرةِ

بصرت وغيري لم يكن ذا بصيرة ** لهذا و قولي منبأ عن حقيقةِ



وكم لبني قَحْطَان من عرش محتد ** وكم لهم في الناس من أولويةِ

على فلك الدنيا لقد رُفعت لهم ** منازل لا تخفى على ذي بصيرةِ

لقد أوضحوا سُبل الهدى بشبا الظبا **و شادوا منار الدين بالسمهريةِ

يبيتون للمولى قياماً وسجداً ** إذا باتت الأعيان فوق الأسرةِ

مآثرهم في الخافقين وذكرهم ** جديدان طول المدة الأزليةِ

مآثرهم تبقى و آيات مجدهم ** إذا تُليتْ كالشمسِ غير خفيةِ



فمن مثل أخلاق الإمام ابن مُرشدٍ ** و من مثلهِ ذو سيرةٍ نبويةِ

رقى درج المجد الأثيل مجللا ** وقد كان ذا عفوٍ عظيم و عِفةِ

حوى قصبات السبق كهلاً ويافعاً ** وتوج بالتقوى شعار السكينةِ

و أصبح للدين الحنيفي ناصرا ** لقيث سراياه لكل ملمةِ

بتبر وبتر لا تزال يمينه ** تفرج عن أهل التقى كل أزمةِ

تراه إذا يغشى الورى متبسما ** إذا خضبت بيض الصفاح بحُمْرَةِ

وإن شمتَ برقاً من سحائب جودهِ ** أمِنْتَ بهِ الأملاق طول المعيشةِ

تقوله بالفضل أعداؤه و من ** تقوله الأعداء بأكمل عزةِ

هو الأمجد الغر المعظم شانهُ **هُمَامٌ ، له الأعداء بالفضل قرتِ



ومن مثل سُلطان بن سيف بن مَالك ** إمام الهدى بل رحمة للبريةِ

كريم إذا استسقيتَ منهُ سحائبا ** همتْ بشأبيب النَّوال و سَحتِ

إذا أنت قد وافيته و رجوته ** ترى كل أمر فيه كل مروةِ

تدوس من الأعداء سنابك خيلهِ ** معاطس كانت في عتو و أنفةِ

كأن المنايا و الأماني قسمت ** فـفي راحتيه للورى كل قسمةِ



وقدوتنا الزاكي أبي العَرَبْ الذي ** تدينُ له أقْـيَـال كـل قََـبِيلةِ

ملأَ الأرض عدلاً ثم أمَنا وهيبة ** وساد بأحسان وحُسن الخليقةِ

وأخجل مَعَناً ثم كعباً وحاتماً ** إذا وَهَبتْ يُمنَاهُ بعض الهديةِ

فلو سمعتْ أُسْدُ العَرين ببأسهِ ** وسطوته تحت العجاج لذلتِ

تعذرتْ الأيامُ عن مثلهِ و قد ** نَبَتْ أَلسُنُ الأفكار و كَـلَّتِ

فبوركتَ من قرمٍ حوى كل سُؤددٍ ** و مكرُمةٍ بل كل حُكمٍ وحكمةِ



ومن مثلُ سيفٍ نَجْلُ سُلطان إذ سطا ** هزبرٌ إذا ما الخيل للخيل كَرَتِ

هو السيد المِفْضَالُ ذو الشرفِ الذي ** تَبَوَّأ في العَلياء أرفع رتبةِ

أعد لحربِ المُشركين مدافعا ** فلو صادفت صم الجبال لدكتِ

وأرعن سد الأفق عثر خيوله ** حشاه عنا جيجا وزرق الأسنةِ

خميسا لواء النصر يخفق فوقه ** و يقدمه فتح إمام السريرةِ

شفى النفس من جند النصارى فأصبحوا ** شعاثا وقد باؤوا بذل وخزيةِ

بها لجب كالبحر اغشى بلادهم ** وخضب منهم بالظبا كل لحيةِ

رجيفهم إذ طاول الحرب و إنتمى ** علاه غبار للعاديات المُغِيرةِ

سقتهم كؤوس الحتف أقيَال حِمْيَرٍ **بكل رقيق الشفرتين و مُدْيَةِ

فكم مُهَجٌ منهم تسيل على الظبا ** وكم من دماء بالصوارم طلتِ

ولم يُغْنِ عنهم جمعهم وحصونهم ** ولا ما استعدوها من السابريةِ

تبلج صبح الحق وانطلق الهدى ** بعدل أبي سلطان زاكي الأرومةِ



وسلطان سلطان الملوك و فخرهم ** و بدر معليهم و ضرغام بيئةِ

حوى الجود و الجدوى وكل فضيلةِ ** وفي كفهِ بَحْريّ بأسٍ ونعمةِ

إذا ما انتضى سيفا وهزَّ مُثقفا ** سيورد أهل الجور حوض المَنِّيَةِ

بضربٍ يَقُدُّ البِيضَ و الهَام و الطلا ** ودعس القنا من البطاريق عجتِ

إذا ما التقى الجمعان واشتجر القنا ** وسمر العوالي في النحور اسبكرتِ

يغلق هامات الكمات بأبيض ** يضيء كبرق لاح عند العتيمةِ

غزا الهند بالجرد الجياد و بالقنا ** ودانت له الأقران من أزمنيةِ

وأرض رياضٍ أمَّهَا بعَرَمْرَمٍ ** و صغر أرباب النفوس الأبيةِ

فصبحهم جردا و مردا أفاضلا ** رجالا يرون الحرب أرفع منةِ

أتاهم بها شذر العيون كأنما ** بها حول قد أبدرت كل مقلةِ

فغادرهم جزر السباع تظلهم ** وما اقترفوه من ذنوب عظيمة

وكانوا عصاة ثم دانوا لحكمه ** وكلفهم بالرغم وضع الأكلة



فتلك قيود الأرض أقمار سعدها **حجاحجة أرباب عفو وقدرة

ملوك بنو للمجد بيتا على السما ** وتحت الثرى منه الدعام أستقرت

لهم راية للمجد سامية الذرى ** سمت في معاريج السما و اشمخرت

سما بهم المجد المُـأثل و العلى ** واحكامهم في الناس عز الطريقة

هم الأكرمون الأفاضلون ألوة التقى ** بنوا معقلا للمجد أعلى المجرة

وشادوا الصياصي و المعاقل والعلى ** ودولتهم تعنو لها كل دولة

أقاموا حدود الله بالبيض و القنا ** و أشرق نور العدل في كل بلدة

وضاءات أقاليم الممالك كلها ** بأنوار أسرار لهم قدسية

إلى آخر الدنيا تجل صفاتهم ** وأسمائهم تتلى لكل عزيمة



أولئك أرباب المفاخر و العلى ** عباهلة صبر كرام السجية

إذا وهبوا كانوا غيوثا لمحتد ** وان رهبوا كانوا ليوث الكريهة

ففي الحرب يسقون العدى كؤس الردى ** وفي السلم أرباب الهبات السنية

فحامدهم ألا يرى البث دونه ** إذا اشتدت الهيجاء صعب الشكيمة

لقد جاهدوا لله حق جهاده ** وما وهنوا بل كابدوا كل محنة

وكم بذلوا في طاعة الله أنفسا **وما طلبوا بالمجد نيل الرياسة

وكم وهبوا لله في الحرب أنفسا ** وذاقوا النصارى نكبة بعد نكبة

بجيش ملا الآفاق نقعا وكم له ** وجوه النصارى في لظى الحرب كبت


ذكرت ملوك الأرض من آل يعرب ** بحور الندى الفياض من كل راحةِ

فهم سادتي هم قادتي وأيمتي ** وهم صارمي في الخافقين وجنةِ

أرى حبهم فَرضاً عليَّ وسُنة ** أراعيهم من قبل فرضي وسنتي

إذا أفتخر الأقوام في كل محفل ** تقوم بهم عند التفاخر حُجتي

عفا الله عنهم ثم روّى قبورهم ** بمُنْهّل مدرار من صوب رحمةِ

لقد خصهم بالفضل من رفع السما ** وأشرق علياء عن الكف جلتِ



سل العرب و الأتراك عن آل يعرب ** تجد جللا من ذكر نعمى و بهجةِ

أينكر هذا عند من وطئي الثرى ** ومن كان في بحر وقعر و قريةِ

فمن ذا الذي ينكر يا قوم فضلهم ** وما أسلفوه في القرون الخليةِ

وفير كثير إن تواضعت الورى ** إليهم ودانت بالسجود وخرتِ

متى رمت سلوانا و أملت راحة ** أهاجت بي الذكرى لواعج علةِ

على زمن كـنـَّا نَسُود به الورى ** وأيام عز بالأمجاد وَلتِ

تزلزل طود المجد و أنهدم العلى ** على فقد سادات مضوا و أيمةِ

مناقبهم جلت وقد جل حصرها ** وفي ذروة العلياء فازوا برفعةِ



تقضت ليالي العدل و انطمس الهدى ** فيا خيبة المسعى على ما تقضتِ

ولستُ أرى إلا جموعا تفرقت ** فيا طول مكابذى النهى و الفتوةِ

تفرق ذاكَ الجمع إلا حزازة ** تشب بصدري أثر ذكر وفكرةِ

رعى الله أياما بنا كيف أقبلتْ ** فسرت فلما أنس القلب ولتِ

كذا دأبها الأيام تمضي بأهلها ** فمن ذا الذي قد فاز بالدائمية

عناء على الدنيا فأوقات عزها ** و إقبالها كالمنحة المستردة

وما هي إلا منزل في طريقنا ** تناوب فيها أمة بعد أمة

لقد أسرعت في بسط أوقات عزنا ** وأمالنا الأيام طي الصحيفة



سكنتم ذرى العلياء يا شمس يَعْرُب ** ويا بدر قَحطان سهام المنيةِ

و صيرتم هم السماك لمجدكم ** محلا وكشفتم دجى كل غمةِ

شددتم عرى الإسلام منكم بدولة ** تجلت شموس الحق فيها تحلتِ

وسدتم على كل البسيطة كلها ** بأنوار عدل كالصباح المنيرةِ

تركتم لكل العرب فخرا و سؤددا ** تساموا به في كل باد وحضرةِ

سلام عل الدنيا الدنية بعدكم ** فما هي إلا جيفة أي جيفةِ

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ** على عينه مابين نوم ويقظةِ



فلولاكم يا سادة العُرْبِ لم يكن ** لنا بين أهل العصر ذكرُ فضيلةِ

فعنَّا وعن ذا الدين يا أشرف الورى ** جزيتم رضا الرحمن في قدس جنةِ

لك الخير أن وافيت ربعا حوى العُلى ** فبلغهم يا صاح عني تحيتي

وشنف بذكر الأكرمين مسامعي ** فذكرهم يحلو على كل صيغةِ

وقل ما تشا في حمدهم و مديحهم ** فلن تبلغ المعشار من شكر نعمةِ

ولو أنت أبصرت الحقيقة لجتلت ** عليك شموس العدل في كل صورةِ



فدع كل شيء غير قول أخا النهى ** ومن ذا له في السابقين كخيرةِ

فلولا اهتمامي لنفردت لهمة **ولا كثرت بين الأقارب عزتي

فصرت أرى العلم اليقين حقيقة ** وتتلوه في المعنى عليَّ بصيرتي

وانطق بالحق اليقين عبارة ** وان كنت مبديه كشعر وحكمةِ

فتعرض أفكار المعاني لناقد ** وتتلى على طلابها بالحقيقةِ



تبارك علام الغيوب ومن له ** على الناس حكم سابق في القضيةِ

فهاك مقالا صاغه الفكر قد سما ** إلى المنزل الأسنى منير الأهلةِ

فتم علي رغم الحسود وكيده **بحول إلهي لا بحولي وقوتي

وأسألك اللهم عفوا ورحمة ** بحرمة طه في رواحي وغدوتي



عليه صلاة الله ما لاح بارق ** وما ناح قُمْرِيٌّ على غصن أثلةِ

كذا الآل و الأصحاب ماذر شارق** وما هب خفاق النسيم بطيبةِ

وأن ناب خطب أو تغطرس فادح **و أمسيت في عصر البلا في رخيةِ

تَبصر هُديتَ الرُشد في كل محفل ** بآراءِ أربابِ العقولِ الزكيةِ


هوامش :

1 - أعتقد أن المُترجم يُشير هنا إلى إخراج الإمام عزان بن قيس البوسعيدي لليعاربة من قصر الحزم بعد حصاره لهم ، لذا أجد خطأ في تاريخ ميلاد الشاعر ، حيث أن اليعاربة خرجوا من الحزم مُراغمين في عهد الإمام عزان بن قيس ، والإمام عزان حكم عُمان 1285 هـ وأستُشهد 1287 هـ ، والمُترجم يقول أن الشاعر ولد في الحزم لذا أعتقد جازماً ـ والله أعلم ـ أن الأمر مجرد خطأ مطبعي ليس إلا ، فأظنه قصد أن ميلاد الشاعر كان 1285 هـ الموافق تقريباً عام 1868م ، وليس 1295 هـ ، وتوفي 1361هـ الموافق تقريباً عام 1941م ، وبذا يكون عمره عند وفاته 76 عاما ، رحمه الله ورحم الإمام عزان وأبائنا الأولين وجميع موتانا وموتى المسلمين .

2- المصدر : كتاب ( قـلائد الجُـمَان في أسماء بعض شعراء عُـمـان ) للكاتب حَـمَـدْ بن سيف بن محمد البُـوسَعِـيدي ، مسقط ، 1413 هـ / 1993 م .



قصيدة ( الخيلية ) للشاعر راشد الحبسي




قصيدة ( الخيلية ) للشاعر راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي قالها يمدح الإمام قيد الأرض سيف الأول بن سلطان الأول اليعربي ويذكر فيها أسماء الخيول العتاق التي كان يملكها الإمام سيف الأول :


حَيَّا الأحبةُ بالتسليم فاستلموا ** يدي ، وقد كان توديعاً سلامُهمُ

ماضَرَّ لو أنهم لي ساعةً وقفوا ** مقدار ما شربوا فيها وما طَعِموا

كم فدْفَدٍ جُبْت في البيداء نحوهمُ ** ثم انثنيْت ودمعُ الحاسدين دمُ

أيام تجرير أذيال الشبابِ هوى ** والشملُ مجتمعٌ والشَّعْبُ ملْتَئمُ

همُ الأصاحبُ إن زاروا و إنْ قطعوا ** همُ الأحبةُ إن أعطوا وإن حَرَموا

هم السخيُّون إن جادوا وإن بخِلُوا ** همُ الأصادقُ أن ضاروا وإن رَجموا

همُ دَوائي ، ودائِي في محبتهم ** هم حياتي وألبابُ العقولِ هُمُ

أحبَّتي إن نأوْا عني وإن قربُوا ** منِّي ، وإنْ وصَلُوا حَبْلي وإنْ صَرمُوا

بمهْجتي وحياتي مَنْ كلِفْتُ بهمْ ** الله يعلمُ ما بيْني وبينهمُ

كم ليلةٍ بِتُّ فيها ساهراً أرقاً ** منادِماَيَ بهنَّ : الهمُّ و الهِممُ

أُمسِي وأُضْحِي على كبْدٍ مُفتتةٍ ** حُرٍّا ، وقلبٍ سجين حشْوُهُ ألمُ

لحُبِّ غائبةٍ تُحْيي النفوسَ وقد ** تُضْني وتشفِي ومنها البرء والسقم ُ

حسناءُ لو عرضَتْ للزاهدين لأ **صبتهمُ ، وقد ضيَّعوا العزمَ الذي عزموا

كأنها قمرٌ في طرفها حَورُ ** في ثغرها دُرَرٌ في قمصها علم

نَقيَّةُ العِرضِ لا عيبٌ يُدنسها ** مَنيعةٌ لم يُصبْها العارُ والتُهَمُ

سقاكِ يا دارَ نهوَى زيارتَهم ** مثْعَنْجِرٌ من صَبير المزن مُنسَجِمُ

ومكفهِرٌّ أجَشُّ الصوتِ مُرْتَجس الإ ** رعادِ ، محتلسُ الإبراقِ مُرْتكمِ

سقالكِ قبل نزول الوابلِ الرِّهمُ ** رِيَّا و رَوَّتْكِ ريَّا بعده الدِّيَمُ

كجودِ ( سيف بن سلطان ) الذي عرقتْ ** من جوده الواسعات : السهل والأكمُ

فهوَ الإمام الذي دانت لسطوتهِ ** أعداؤهُ وملوك الأرضِ كُلهمُ

( اليَعْرُبيُّ ) ( الإباضِيُّ ) الذي قصُرتْ ** عن نيل رتبتهِ العَرباءُ والعجمُ

فاق الملوك بدين خالصٍ ونَدى ** وشيمةٍ قصُّرتْ عن فضلها الشِّيمُ

العفو والعدلُ والإحسان عادتهُ ** والبأسُ والجود والإنصاف والكرمُ

مَلكٌ حوى الدينَ والدنيا فأنفقَ دُنْيا ** هُ على الدين وازدادتْ له النِّعَمُ

إن تسألنِّي عن الخيْل التي ملكت ** يداه ، سلْني فإنِّي عارفٌ فَهمُ

تسعون ألف حصانٍ من كرائمها ** غيرُ الرِماك فما في قولنا وَهَمُ

فالكُمْتُ منهنَّ والشُّقْرُ الكِرامُ ** ومنهت الشُّهْبُ والبُلق والغِرْبيبةُ الدُّهمُ

كريمةٌ عُوِّدتْ أمرْ الحروب فما ** يُعْي عليهن إلا النطق والكلمُ

سنذكرُ البعضَ منها في قصيدتنا ** ياقومُ ، فاستمعوا للقول تغْتنموا

ففي (غُزيلانَ ) و ( الصنَّاتَ) مُبتدأٌ ** لنا وبـ ( الكاملَيْن ) المدحُ يُخْتَتمُ

و ( فتحُ خيرٍ ) ( صباحُ الخير ) جْوهرُها ** ( الميمون ) و ( الفهد ) و (المنصور ) جيشُهمُ

و ( النجم ) و ( الباز ) و (العفريتِ ) إن لحقتْ ** بـ ( لاحقِ الخير ) وافاها سرورُهمُ

و في ( دهامٍ ) وفي ( صبحانَ ) فائدة ** لا عُسرةٌ عندها تُخشَى ولا عَدَمُ

و ( الحاجز )الجيِّدُ المعروفُ عند ( مسا ** الخير ) الكريم فتلكُمْ للعد تِتَمُ

ومن ( هُدَيْبانَ ) أنوارٌ لنا وهُدًى ** وعن ( عُبيَّان ) أصحاب الضلالِ عُموا

وعند ( زائدِ ) خير في تجارتنا ** ربح ، وأهل ( أبي الغارات ) قد غنموا
أكرِمْ بها حُصُناً لو أنَّها صدمتْ ** رضوى لأضْحَى هشماً وهو مُنْهدِمُ

تعدو فتكبو الرياح الهوجُ من خجَلِ ** منها فيسْكِنُها الإعياء والسأمُ

فلو قطعتَ بها البيداءَ مُعْتَسِفاً ** جَرتْ ولم يُعْيِها سهلٌ ولا عَلَمُ

ولو أردتَ بها صيداً لأصبحَ مِنْ ** قنيصك الأيِّلاتُ الغُلْبُ والعُصُمُ

ولو أردتْ تصيد الطائرات بها ** لكان من صيدكَ العِقبانُ لا الرخمُ

ولو تسلِّطَها يوما على أُسُد الشَّرى ** لما أحْصَنتها الغيل والأجمُ

كادت تكون مع العنقاءِ طائرة ** لو لم يكن بيدي فرسانها اللجُمُ

فكيف يقوى العدا يوماً على شُهُبٍ ** بها الشياطينُ في يومِ الوغى رُجموا

لم ينجُ منهزمٌ منهنَّ مُلْتَجِىء ** لو أنهُ برؤوس النِّيقِ مُعتصمُ

تَسْتَغْرِق البَر والأمطارُ ساكبةٌ ** وتقطعُ البحرَ والأمواجُ تَلْتَطمُ

ومنْ طِمراتها ألفٌ معوّدة ** للحرب يا شِقْوة الأعداءِ لو علِموا

منها ( الغزالة ) تقفوها ( العلالة ) تتـ ** ـلوها ( الجرادة ) حين القومُ تصطدموا

و ( أم رزْبن ) لا تهوى العصا ومع ( النَّـ ** ـعَّاشةِ ) الخيرُ لا لومٌ ولا ندم

وعَدُّ أولادها ألفٌ مُبَيَّنةٌ ** من الإناث ومثلاها مهورُهمُ


فهذه الشُّزَّبُ الجردُ السلاهب ** يوم الحرب بها الأعداء تُخترمُ

كادتْ تعِزُّ على من شاء يملكها ** لو لم يسخر لناها الواحد الحكمُ

حمداً وشكراً وتعظيما له ولها ** كما تُهنَّى بهنَّ السادةُ البُهَمُ

أعني الإمام الذي زانت بِطلعتهِ الدُّ ** نيا و ذلْتْ له أعداؤهُ الغُشُمُ

فهو الكريمُ الذي يعطيك نائلهُ ** وهو الشجاعُ الذي تُلقى له السَّلمُ

وهو البصيرُ بحالات الأمور وقد ** يعفو ويصفح عن قومٍ وينتقمُ

ومن عدلهِ أمِنَ الناسُ الخطوبَ على ** نفوسهمْ ، وتآخَى السبعُ والنَّعمُ

جرَّتْ عُمانٌ به ذيلا فعاد بها ** عصر الشباب وولىَّ الشيبُ والهرمُ

سراجُها ، نورها ، الذِّمْرُ ، ابن بجدتها ** مقدامُها في التلاقي سيلها العرِمُ

المُخصِبُ الأرضَ والأنواءُ باخِلةٌ ** والتاركُ القومَ صرْعى وهو يبتسمُ

المورِدُ السيف في يوم الكريهة مِنْ ** هام الكماةِ ونار الحربِ تضْطرمُ

ما إنْ لهم ملجأ منه ولا وَزَرٌ ** في الحرب ، لكنهم إن سالموا سَلِموا

غيثٌ وبحرٌ وضرغامٌ مخالبهُ العو ** اسِلُ السُّمْرُ والهنديةُ الخُذُمُ

لولاكمُ يا ( ابن سلطانٍ ) لما أتضحتْ ** طرقُ الرشادِ ، وزلَّتْ بالورى القدمُ

يا خيرَ مَنْ نُصِتْ راياتُ دولتهِ ** يوم النِّزَالِ ، ومنْ شِيدتْ له الأُطُمُ

الله يُبقيك في خيرٍ وعافيةٍ ** ونعمةٍ و حياةٍ ليس تَنْهذِمُ

جُدْ لي بحسْن قَبُولٍ منكَ أحظَ به ** فما مُرادي سوى فوزي بقربكمُ

إنْ نِلتُ هذا الذي أَمِّلْتُ مِنْ أملٍ ** فقد ظفِرتُ بحظ ليس يَنْجذِمُ

إنْ القرائح مَحْياها ومَهْلِكُها ** وضعفُها وقواها منكمُ وبكُمُ

ما كلُّ من رام نَظمَ الشعر يُحْسنُهُ ** ـ منهم ـ فرُّبَ سمينٍ شحمهُ وَرمُ

ماكان حال بُغاثِ الطير إنْ سجعَت ** وقد أطَلَّ عليها الأجدل القَرِمُ

هَنِيتَ بالعدل والملك العظيم فلا ** زالت مماليككَ الأحرارُ والخَدَمُ

ولم تزل تهبُ الأموالَ في طلب الـ ** ـعُلى ويهدى إليكَ المدح والحكمُ

وليْبق حسادكَ الأيام في كمدٍ ** من الغمومِ حزيناتٌ قلوبُهُمُ

على عدوِّكَ يا ابن الأكرمينَ مدى ** أيامه رصدان : الصبحُ والظُّلَمُ

فإن تُبَيته صبحاً رُعْتَه ، وإذا ** ما نام سّلتْ عليه سيفَكَ الحُلُمُ







رسالة الشيخ الخرساني لأحد الإمامين ناصر أو سلطان الأول


وهذه نصيحة من الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراساني لأحد الإمامين ناصر بن مرشد أو سلطان بن سيف لم يعرف الناقل لأيهما كان، قال رحمه الله:


( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أيد هذه الأمة برحمته ونصره، ومن عليها بمن ارتضاه من أبناء دهره وعصره وملكه الشطر من ملكه وقهره وأطاع له من خلقه بما يقوي به على نهيه وأمره، وجعل له خليفة بعد أخرى يذب بها عنها كل شيطان تملأ عتوا وكبرا، وملأ نحره ظلما ووزرا، وتجبر في الأرض علوا وفخرا وملكهم بالجبر إذلالا وقهرا، رحمة منه ونعمة بعد أخرى، فيا لها نعمة عظمة علوا وقدرا، ومنة منه عليها ثقلت تأدية وشكرا ابتلاء من الله ونظرا وخبرا. وصلى الله على خير خلقه محمد وأئمة الهدى الموفية بالعهد نهيا وأمرا، المؤمنة بقضائه حلواً ومراً.

أما بعد: إمام المسلمين أنا وإياك ركاب سفينة تجري بنا في بحر لجي عميق، تلعب بها الرياح، فتضطرب بها مرة وتسكن أخرى، فاعتصم بالله وتوكل عليه واسأله السلامة لك ومن معك فيها بدعاء وتضرع وخوف ووجل ونية صادقة خالصة من دنس المعائب ودرن الذنوب فأنا وإياك ناجون فيها أو غرقا بمن فيها، فإنا في أمر عظيم على خطر عظيم، ولكنها قلوب غافلة وأفئدة موعاة غير واعية وأنا وإياك عما قليل أموات لأننا أبناء أموات، وما أخذنا هذا الأمر والسلطان إلا بوراثة ممن كان قبلنا، فأرجى ما يرجى به من دوام الملك وبقاء النعمة وتعاقب الرحمة وزوال النقمة في الرأفة والعدل والرحمة وصلاح النية والعفو ما وسع ذلك، ولن تملك سادات الرجال وأهل الشرف إلا بلين الجانب ولطف المقال وحسن الصحبة وجميل الفعال لقوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. فالله الله أيها الإمام في إخوانك الذين بذلوا في نصحك مجهودهم وشرعوا لك فيه مورودهم في منطق لا يعاب، ونصيحة صدرت لك من أتقياء أتقياء ألباب، مؤمنين غير متهومين في فعل ولا مقال فهم لك عيون ناظرة وآذان سامعة وأفئدة زكية طاهرة، خلصت عندك من حب الدنيا يعرفهم العارف والجاهل ذوو ورع في دينهم إذا رأيتهم خلتهم وحسبتهم بهائم رائعة، وإذا اختبرتهم وجدتهم ملوكا أشداء في دينهم لا يخافون في الله لومة لائم، خلصت وطهرت قلوبهم من الدنيا الدنية لا يطلبون بنصحهم إياك من أجر. إن أجرهم إلا على رب العالمين، فتدبر أيها الإمام ما كتبته إليك، إن الناصح إذا جاء ناصحا لله تعالى راغبا فيما عنده زاهدا فيما لديك لا يطلب في نصحه لك أجرا ولا يريد به فخرا وذكرا ورفعة، فاعلم يقينا أنه من نصحائك في الله وأحبائك الذين يؤثرون على أنفسهم ويحبون بقاء عز الدولة بإنقاذ كلمة الحق لله وفي الله في رجاء ثواب الله، وفي استبقاء ما عنده فهو خير وأبقى، والملك لله يهبه من يشاء من عباده والأرض له يهبها لمن يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

فإذا وردت لك هدية رحمك الله من نصائح أحد من إخوانك فاعرضها على عقلك فإنه حكم عدل فإن قبل ذلك من الناصح، مع موافقته آثار المسلمين فاقبله فإنه من الله على لسان أخيك، وممن جاءك به، واقبل الحكمة ممن جاءك بها من الناس فإن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها من حبيب أو بغيض من عالم أو ضعيف، فإنك أصبحي في أمر عظيم على خطر عظيم.

فالله الله إمام المسلمين لا تهمل العيون، واجعل على العيون عيونا، فإن لم تفعل فاعلم أنك مغبون، ولا يكون العيون إلا الثقات الأمناء من الناس المأمونين على ما ائتمنوا عليه، فابحث من كل بلد ملكت أمرها أمناءها وفضلاءها واجعلها عيونا راعية في رعيتك، حافظة في ولايتك، فإن اتهمت العيون وارتاب قلبك في قولها فليكن همك في طلب البحث لتعرف حق ذلك من باطله وجده من هزله، ولا تهمل الأمر إهمالا، ولا تغفل من أهل البلد وجوهها وأهل الشرف منها، وأظهر إليهم الجميل من مقالك، كأنك مقصر في حالهم، وإن كنت محسنا تأسيا برسول الله .

قيل أنه فقد رجلا فسأل عنه ثم قال اذهبوا بنا إليه لعله واجد علينا، ولا عتاب عليه لأحد الناس أن كان برا رحيما، ولكن ذلك من تمام أخلاقه في قومه ورعيته ، فلين الجانب إلى الناس يجلب لك المودة وهو خير من النفقة في بعض الأحايين رحمك الله: وأماتقربك لأشراف الناس يزيدك منهم مودة ونصرة ونصيحة، ولطفك للمسكين ورحمتك له ينفعك بدعائه لك واستغفار لما يجد من عفوك وإحسانك إليه فلا بد من دعاء يسمع لك ويستجاب أو لا يسمع، ودعوة تدع الديار بلقعا فلا تكاد ترجع، والكلمة الشديدة تنفر منها القلوب ذوي الألباب، فإن الناس أجناس متباينة فأنزل كلا منهم منزلته، فإن الناس لهم منازل يتفاضلون بها: فمنهم إخوانك وهم نظراؤك وأمثالك، فأحب لهم ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك، فإنهم يحبون منك مثل ما تحبه منهم، فإنك تحتاج إليهم أكثر مما يحتاجون إليك، فلن لهم الجانب وكن لهم روحا وريحانا يكونوا لك إخوانا وأعوانا وملجأ وردءا وأنصارا، فإنك سلطان بجيرانك وإخوانك لا بالمؤلفة من حسادك وعدوانك، فإن النصيحة من العدو محال والمحال زوال، ونصائح إخوانك وأهل الشرف من جيرانك لا تستخرج إلا بصحة القريحة منك وبالمودة منك لهم تكون نصائح الرجال، ولا تصلح المودة الغريزية إلا بإصلاح النية، فإذا صلحت النيات من باطن القلوب في رضى الله علام الغيوب، فهنالك أمن الراعي واستراحت الرعايا ولو جربت ذلك لوجدت مقالي صوابا إن شاء الله.

وما أنت كبير إلا بإخوانك وأهل الشرف من بلدانك، واقبل من إخوانك كلا منهم على قدر ضعفه وقوته وعظم همته وتراخيها فإن أحوال الناس مختلفة لا متفقة ومؤتلفة، واقبل معذرتهم وأقل عثرتهم، واغفر زلتهم، فإنك لا تجد الناجي من العيوب، المبرأ من الذنوب فإن طلبت صحبة من لا عيب فيه فاتك الدهر من غير صاحب، وأنت أحوج الناس إلى الأصحاب، ولكن لكل هؤلاء مرتبة ومنزلة،فأنزل كل واحد منزلته إلا السفلة السعيير فأعطه الشدة صراحا وإن استغنيت عن أحد فلا تبعده كل الإبعاد وتفقد حاله واسأل عنه، فإنك لا بد أن تحتاج له يوما ما يكون لك حبيبا غائبا حاضرا أخا شفيقا لا يرضى فيك المعائب وإن كان عنك غائبا وحاشاك من ذلك، وإن استغنيت عن أحد أو اعتذر إليك أخوك إن طلبته في أمر ترى أنه من أهله فاعتذر إليك فاقبل معذرته ولا تبعده، فإنه أعلم بنفسه منك والله أعلم به منك ومن نفسه، وكل أمره إلى الله ولا تترك له من يؤذيه بمقاله ويكثر عليه من كلامه ووياله، فإن الكلام الشديد إذا صدر من ذويك ومن تقوى بسلطانك، فذلك منك لا منه والكلمة الشديدة تنفر منها القلوب وتتبدد منها الأجساد، فقد وصى الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلين الجانب وخفض الجناح للمؤمنين فقال وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ وقال وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وأمره بالمشورة وحثه عليها في غير موضع، وهو أكثر الناس عقلا وأرجحهم رأيا وأعلاهم درجة وأدبا ، لأن ذلك من لين الجانب وحسن التواضع للناس، فلا ذل ولا صغر من تواضع لله، ولا ساد وارتفع من تكبر على الخلق، وحاشاك حاشا كل مؤمن تقى من ذلك، وأحق الناس وأولاهم بالصبر واحتمال الأذى الملوك لأنهم على أمورهم قادرون ولرقاب الرعية قاهرون، قد ملكهم الله العباد لا ملجأ لهم من الله إلا إليه.

وعندي لا شك أنك عالم بالذي كتبت به إليك . أنك ملك من أبناء الملوك تسوسون الرعايا وتمارسون الأمور، لأن الملوك ممتحنون بذلك فلا بد لهم ولا مخرج من ذلك، لأن الملوك أحوج الناس إلى سياسة الملك في رعاياهم، وإنهم أكبر الناس عقولا ورأيا وسيرة وسياسة وأدبا من سائر الرعايا وهم أمناء الله في أرضه على خلقه، ولكن المكاتبات بين المسلمين واجبة والنصائح لازمة تذكرة وتنبيها للملوك لما هي فيه من كثرة الأشغال من معاناة أمور الرعية ومقاساة ما تجده من كثرة المعاندات والمخاصمات، وخاصة في أهل هذا الزمان، والله المستعان وهو حسبنا وكفى به حسيبا.

واعلم أيها الإمام أن الله سبحانه أحلك محلا عاليا شامخا وأنزلك منزلا شريفا باذخا، وملكك طائفة من ملكه ولم يرض أن يكون أمر أحد فوق أمرك فلا ترض أنت أن يكون أحد أولى منك بالشكر له، وإن الله سبحانه قد ألزم الورى طاعتك فلا يكن أحد أطوع لله منك، وليس الشكر باللسان ولكن بالفعل والإحسان، قال الله تعالى اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً.

واعلم أن هذا الذي أصبحت فيه من الملك لم تبق له ولم يبق لك، ولو أنه بقى لمن قبلك لم يصل إليك، إنما صار إليك بموت من كان قبلك، فاجتهد رحمك الله في طلب راحة رعيتك بتعب نفسك واغناء مسكينك بمخمصة بطنك لكي تتبع الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، واصبر على مرارة الصبر واحتمل زلة رعيتك ووقر كبيرها وارحم صغيرها وتفقد أمورها واسأل الله تعالى يمن عليك بتوفيقه لمرضاته والصبر على ما ابتلاك من أمور عافى غيرك منها يوصلك به ملكا دائما ونعيما لا يزول في دار تبقى فيها الصحبة ويذهب عن أهلها فيها النصبواللغوب، ويجعلنا وإياك رفقاء إخوانا على سرر متقابلين. فيا لها من نعمة ما أجلها، وغبطة ما أعظمها جلت وعظمت عند من رزقها ونالها، وصغرت وهانت على من وهبها ويا لها كرامة من معطيها لمن أعطاها، وما ذلك على الله بعزيز لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ فخذ إمامي وإمام المسلمين بما بان لك عدله واترك عنك ما التبس عليك أو ظهر لك خطأه وهزله، فربما اختلس الشيطان مني الصواب وألقى على لساني الزلل والارتياب وأنا استغفر الله تعالى من كل قول وفعل وعمل قد خالفت فيه الحق، ومن كل شيء كتبته في كتابي هذا وغيره أو أوردت فيه شيئا مخالفا فيه المسلمين، فأنا أستغفر الله من جميع ذلك، ولا أردت بكتابي هذا وغيره العز لأحد، أو عداوة وانتصارا مني وافتخارا أو علوا وتقربا من السلطان أو استكبارا، وصلى الله على محمد وآله وسلم وصحبه وتابعيه ورضي الله عن أئمة الهدى من لدن أكرم الخلق، إلى يوم الدين والسلام ) .

رسالة من الإمام سلطان الأول لجميع عماله



بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله العزيز عز أن تعوم بحور صفاته جوارى الفكر، وأن تروم تنظر كواكب تكيفه بصائر أولى البصر أو أن يشاهده بمخارق العيان والنظر، العالم بدبيب النملة والذر في اللياليالمدلهمات عمن أبصروا سقوط أوراق الشجر، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا في ظلمات البر والبحر الجليل قدره عن مشاكلة صفا ت البشر، أو أن يدرك الأشياء بالسماع والخبر، أو أن تجري عليه أحداث القضاء والقدر أحمده على ما صبب برياض قلوبنا سلسال العبر وحسم عنا أوصاب الكدر، وأشكره على ما خولنا من يانع نعمه، وقدر وسقانا من عصير كرم كرمه، وقدر وعز وتكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أعدها جنة ليوم المحشر يوم لا ملجأ لنا من الله ولا وزر، حتى شددت بها عضد الإحسان لمن آمن بالله واستغفر وجلبت بها ربارب البراهين لمن طسم حجج الله وستر وفصلت بها رفاق الرأفة لمن حمد الله وشكر، وأودعت نار الأشجان الفرق بقلب من أعرض وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى الله وأنذر وقاد الناس إلى الخيرات وبشر ونصب أنموذج الهداية لمن خاف الله من ذات نفسه وفكر، وصدر مدافع الذنب عن دين العزيز الأكبر حتى تسلسل سلسال سروره بسراير أسرته، وتهلل سنا نبراسه بضمائر ذويه وعترته، وهدم أركان شرائع شنآنه وعسرته، ودمتم على من مد راحته لمحاربة محبيه وخيرته صلى الله تعالى عليه وعلى آله الفقهاء الكرام الأجلاء العظام ما سحبت سحائب ذيول الودق على رؤوس الأكمام، وجرت أنهار تحت صوافح النخل ذات الأكمام.

أما بعد: فهذا ما يقول المعتصم بالله المتوكل عليه إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك إلى من نصب خيم همته في ميادين الإمارة وربط عرى شغله بسبب العمارة من جميع الولاة والحكام والصدور الأعلام فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأوصيكم وإياي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته فاتقوا الله وأطيعوه واسمعوا كلامي هذا وعوه فأقول لكم أيها الولاة والحكام أني قد وليتكم هذه القرى والبلدان والمنازل والأوطان على أن تأمروا من في هذه القرى والبلدان حضرهم وبدوهم وعبدهم وحرهم وصغيرهم وكبيرهم وقويهم وضعيفهم بالمعروف والإحسان وتنهوا عن المناكر والبهتان وتحيوا فيهم كتاب الله العزيز المنان وسنة النبي الذي هو آل عدنان وآثار القادة الخلان الأصفياء الأئمة القائدين الناس إلى طريق الجنان الذين جعلهم الله حجة للأنام ومصابيح الظلام الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون إلى الخيرات أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وعلى أن تجتهدوا في إصلاح ذات بينهم وعمارة مساجدهم (وأمن) طرقهم والصفح عن مسيئهم والتجاوز عن مخطئهم والإحسان لمحسنهم ما وسعكم من ذلك وعلى أن تقبضوا زكاة من أموال مثريهم من مواضعها طيبة بها أنفسهم إلا من وجب جبره عليها حكم الشرع فقد جعلت لكم ذلك وعلى أن تضعوا هذه الصدقات في محلها من شد عضد الإسلام وتقويم قناة الدين والأحكام ومحق أهل الكفر والظلام ومواساة الفقراء ذوي الإعدام من كل فقير أو ضعيف كسير أو أعمى أو يتيم عاجز عن المكسبة غريق في أودية المتربة أو قريب أو ابن سبيل أو عامل عليها ممن ترجون نفعه في إقامة دين المسلمين ولا تبسطوا أيديكم كل البسط وأقيموا في ذلك العدل والقسط ولا تجعلوا أيديكم مغلولة في أعناقكم ولا تبذروا تبذيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ لكن خير الأمور أوسطها، يكون في ذلك بالاقتصاد والإنصاف

دراهم لكل شهر أو أقل من ذلك هم إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ قال الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ وأدهى وأمر من هذا إذا صعقت علينا صواعق الجبابرة ونعقت فينا نواعق الملوك والأكاسرة ابتغاء سلب دين الله من أهليه وقتل حزبه وذويه وإحياء بدعة الشياطين وتملك دعوة السلاطين فإن لم ينزل كل امرئ منزلته من النبل والرفعة والقربة والمنعة وإلا صرنا غرضاً في السن الشامتين نصباً لطوارق أحداث المعاندين الباهتين، وأصبح دين الله خفيا دارسا ووجهه قاطبا عابسا، والله يكلؤنا وإياكم أيها المسلمون من ذلك وينقذنا عن مهاوي الذلة والمهالك، فشدوا بي أيها المسلمون ظهوركم وقوى عزمكم وصبركم، وخذوا حزمكم وحذركم وأعدوا من آلة الحرب ما ترهبون به عدو الله وعدوكم وارحموا صغاركم ووقروا كباركم وعظموا أشرافكم وعظماءكم لكثرة المودة منهم لكم، لأن المداراة نصف العبادة وحسن التودد إلى الناس نصف العقل.

واعلموا أن العبد يبلغ بحسن أخلاقه مالا يبلغه الصائم القائم وأحسنوا إلى ضعفائكم وفقرائكم لينفعوكم بدعوتهم وتضرعهم إلى الله لكم واصبروا على ما أصابكم من حوادث الدهر ونابكم، واشكروا الله على ما فضلكم وشرفكم واحتملوا على ما بلاكم الله بأمور عافى منها غيركم وأعينوا بجاهكم من لاجاه له للخير الصحيح عنه (إن أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه له، وازهدوا في الدنيا عن جميع المعاصي واخشوا يوم الأخذ بالنواصي لأن من زهد فيما عند الله أحبه الله).

ومن زهد في أيدي الناس أحبه الناس، ولن تملكوا الأشراف والسيادات إلا بالزهد والعدل وحسن السياسة للرعايا لأن الملك يبقى مع الكفر والعدل ولا يبقى مع الإسلام والجور، واعملوا ما شئتم فكل ميسر لما خلق له لأنه في الخبر الصحيح (اعمل ما شئت كأنك تموت غدا واعمل ما شئت كأنك لم تمت أبدا) وداموا على ذلك مع حسن النية والصلاح لأن (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) واحذروا التغافل والمغاضاة من إظهار الفعل المنكر المحجور من فاعله لأن الله عز وجل قد غير أقواما قد رضوا بفعل المناكر لقوله عز وجل كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ وفي الصحيح المنقول (الراضي بالمنكر كفاعله) وشمروا عن ساعدكم بالحزم والحذاقة في جميع أموركم ولا تتركوا ذلك فتصيحوا على ما فعلتم نادمين. كما قال الشاعر:

لا تترك الحزم في شيء تحاذره ** فإن سلمت ما للحزم من باس
العجز ذل وما بالحزم من ضرر ** وأحزم الحزم سوء الظن بالناس

وأبلغ في ذلك حجة وبيانا قول الله عز وجل محرضا للحزم قوله وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وكثير من الآيات لم أحص عدها ولا يخفى عليكم ذلك واستعينوا إخواني على نجاح حوائجكم بالإخفاء لها والكتمان، لأن كثيرا من الناس ما همته إلا بث السرائر واستخراج ما في الضمائر، وإياكم والعجلة في جميع أموركم وشاوروا فيها أهل الفضل والورع والعلماء بالله واليوم الآخر ولا تتركوا مشورتهم في جميع أموركم لئلا يقع بكم الخطأ، لأن عقل المرء لا يغني عن المشورة ولو كان كذلك لما أمر الله نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بالمشورة، وهو أرجح الناس عقلا لقوله تعالى وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ وفي المنقول: لا صواب لمن ترك المشورة ولا خطأ مع المشورة.

وكذلك قال الشاعر:

عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة ** كعفة الخود لا تغني عن الرجل

وكثير مثل هذا لا يخفى عليكم ذلك، واحذروا الطمع المذموم المفضي بصاحبه إلى الهلاك والنظر إلى الدنيا وزخارفها، لأن أقدام العلماء تزل مع الركون إلى الدنيا والطمع في نعيمها، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: إن الصفاة الزلاء التي لا يثبت عليها أقدام العلماء الطمع.

وقال عليه الصلاة والسلام: أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع.

وكذلك قال الشاعر:

دع الطمع المرذول عنك فربما ** يقطع أعناق الرجال المطامع

فاتقوا الله إخواني وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ
لرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً وكثير من الآيات والأمثال العربية التي لا تخفى عليكم، وكونوا بمجالسكم سامتين مسرورين ستبشرين لأوليائكم، عابسين آنفين عن أعدائكم متفقدين حق الرعاية لرعاياكم، تلقونهم بصدر أوسع من الدهناء، واحتمال يزري بالغبراء، ورحمة أمد من البيضاء، وسخاء يميل على الوطفاء، وتلطف كتلطف أبي غزوان، وختل لعدوكم كختل أبي جعدة، وإسراع إلى الخيرات كإسراع النجم، وبكور إليها كبكور أبي زاجر، وصبر كصبر النبي أيوب، وكونوا في أحكام أثبت من النقر على الصفا ومن الشوامخ بالبيداء، وأنجر في التجارة الأخروية من عقرب، وأتبع في النكد لمن عصى الله من تولب، وأنجز في مواعدكم من أسد، وأشفق لأوليائكم من الوالد على الولد، ومن المرء على السعد، وكونوا كالليث في غارة ما يرى عدوا إلا ظبته بأظفاره، وجدوا واجتهدوا وأنفقوا وصلوا وصلّوا بلا تعب ولا سأم، ولا سرف ولا ملل، ولا جهل ولا توان، وكونوا أشد على الأعداء من الصخر، وأخف على الأولياء من اليسر بعد العسر، وصافوا المودة لمن يصافيكم مهذبين لوذعيين فكهين طيبين غشمشمين غير بطرين ولا مستكبرين وأحسنوا الظن ببعضكم بعضا ولا تقدموا على أمر بغير تدبر ولا تفكر وإِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ولا تنزلوا المنزلة التي يحتمل فيها الحق والباطل، منزلة الباطل، لأن من فعل ذلك فهو المبطل.

فالله الله في إحسان الظن، ولا تسيئوا الظن بإخوانكم، لأن سوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب ولا تهتكوا ستر إخوانكم ولا تذكروا

بسوء خصال خلانكم وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ.

وفي الصحيح المنقول عن السلف الصالح: إذا كان بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره، فإن من هتك ستر أخيه هتك الله ستره، ومن احتجب عن حاجة أخيه المسلم حجب الله حاجته، أي منعها، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه سبعين كربة، ومن أحبه الله جعل الله حوائج إخوانه على يديه، ومن أحب أن يكون مؤمنا حقا فليحسن الظن بإخوانه ويحب لهم ما يحب لنفسه، ويبغض لهم ما يبغض لها من الهداية والإيمان والكفر والعصيان وفي الصحيح: أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، إن رأيته ظالما بمعصية فأنصره بالهداية والنصيحة، وإن رايته مظلوما فانصره بالإعانة على نصرته وعزة، فانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم على الحق والصراط المستقيم في الدنيا والآخرة وقد جعلت لكم حبس من يجوز حبسه وإطلاق من يجب إطلاقه، وعفو من يجوز عفوه وضيف من يجب ضيفه وإصلاح ما يجب إصلاحه من أموال بيت مال المسلمين وصوافيهم وإصلاح صياصيهم وأفلاجهم وطرقهم وقطع مضارهم على ما ترونه عدلا في كتاب الله وآثار الأئمة الصالحين، وقد جعلت لكم حماية البلاد وأهلها، والذب عن حريمها وصغارها وكبارها وتقريب صلاحها، وحسم ألفة فساقها وأنذالها، ولا تأتمنوا في أمانتكم التي أمتكم فيها إلا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين، وقد ألزمت جميع من في هذه الرقى والبلدان، والمنازل والأوطان طاعتكم، وحجرت عليهم معصيتهم ما أطعتم الله ورسوله فيهم وقمتم بما شرطته عليكم في عهدي هذا، فإن خالفتم ذلك وأبيتم فإنا ومال المسلمين بريئان منكم وأنتم المأخوذون به في أنفسكم وأموالكم، لأنني أعزني الله بالإسلام والدين وشد عضدي بسنة النبي الأمين ومذهب القادة المتقين، لا أثرة عندي للظالمين، ولا حيف عندي للأولياء الراشدين، ونيتي أن أملأ الأرض قسطا وعدلا، وحكما وفضلا، وكسر شوكة المرتدين، والأخذ على أيديهم، وهدم أركانهم، وتخريب أوطانهم، وإطفاء بدعهم، وتفريق زمرهم وجمعهم الذي يجتمعون فيه على الباطل والمناكر والفجور والخوض في الفواحش والمحجور وانتهاك عظيمات الأمور ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

فاصبروا إخواني وما صبركم إلا بالله وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وما توفيقنا وإياكم إلا بالله، وعليه فتوكلوا وإليه أنيبوا وعلى نبيه محمد فصلوا عليه وسلموا تسليما، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.