الاثنين، 25 أبريل 2011

قصيدة ( الخيلية ) للشاعر راشد الحبسي




قصيدة ( الخيلية ) للشاعر راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي قالها يمدح الإمام قيد الأرض سيف الأول بن سلطان الأول اليعربي ويذكر فيها أسماء الخيول العتاق التي كان يملكها الإمام سيف الأول :


حَيَّا الأحبةُ بالتسليم فاستلموا ** يدي ، وقد كان توديعاً سلامُهمُ

ماضَرَّ لو أنهم لي ساعةً وقفوا ** مقدار ما شربوا فيها وما طَعِموا

كم فدْفَدٍ جُبْت في البيداء نحوهمُ ** ثم انثنيْت ودمعُ الحاسدين دمُ

أيام تجرير أذيال الشبابِ هوى ** والشملُ مجتمعٌ والشَّعْبُ ملْتَئمُ

همُ الأصاحبُ إن زاروا و إنْ قطعوا ** همُ الأحبةُ إن أعطوا وإن حَرَموا

هم السخيُّون إن جادوا وإن بخِلُوا ** همُ الأصادقُ أن ضاروا وإن رَجموا

همُ دَوائي ، ودائِي في محبتهم ** هم حياتي وألبابُ العقولِ هُمُ

أحبَّتي إن نأوْا عني وإن قربُوا ** منِّي ، وإنْ وصَلُوا حَبْلي وإنْ صَرمُوا

بمهْجتي وحياتي مَنْ كلِفْتُ بهمْ ** الله يعلمُ ما بيْني وبينهمُ

كم ليلةٍ بِتُّ فيها ساهراً أرقاً ** منادِماَيَ بهنَّ : الهمُّ و الهِممُ

أُمسِي وأُضْحِي على كبْدٍ مُفتتةٍ ** حُرٍّا ، وقلبٍ سجين حشْوُهُ ألمُ

لحُبِّ غائبةٍ تُحْيي النفوسَ وقد ** تُضْني وتشفِي ومنها البرء والسقم ُ

حسناءُ لو عرضَتْ للزاهدين لأ **صبتهمُ ، وقد ضيَّعوا العزمَ الذي عزموا

كأنها قمرٌ في طرفها حَورُ ** في ثغرها دُرَرٌ في قمصها علم

نَقيَّةُ العِرضِ لا عيبٌ يُدنسها ** مَنيعةٌ لم يُصبْها العارُ والتُهَمُ

سقاكِ يا دارَ نهوَى زيارتَهم ** مثْعَنْجِرٌ من صَبير المزن مُنسَجِمُ

ومكفهِرٌّ أجَشُّ الصوتِ مُرْتَجس الإ ** رعادِ ، محتلسُ الإبراقِ مُرْتكمِ

سقالكِ قبل نزول الوابلِ الرِّهمُ ** رِيَّا و رَوَّتْكِ ريَّا بعده الدِّيَمُ

كجودِ ( سيف بن سلطان ) الذي عرقتْ ** من جوده الواسعات : السهل والأكمُ

فهوَ الإمام الذي دانت لسطوتهِ ** أعداؤهُ وملوك الأرضِ كُلهمُ

( اليَعْرُبيُّ ) ( الإباضِيُّ ) الذي قصُرتْ ** عن نيل رتبتهِ العَرباءُ والعجمُ

فاق الملوك بدين خالصٍ ونَدى ** وشيمةٍ قصُّرتْ عن فضلها الشِّيمُ

العفو والعدلُ والإحسان عادتهُ ** والبأسُ والجود والإنصاف والكرمُ

مَلكٌ حوى الدينَ والدنيا فأنفقَ دُنْيا ** هُ على الدين وازدادتْ له النِّعَمُ

إن تسألنِّي عن الخيْل التي ملكت ** يداه ، سلْني فإنِّي عارفٌ فَهمُ

تسعون ألف حصانٍ من كرائمها ** غيرُ الرِماك فما في قولنا وَهَمُ

فالكُمْتُ منهنَّ والشُّقْرُ الكِرامُ ** ومنهت الشُّهْبُ والبُلق والغِرْبيبةُ الدُّهمُ

كريمةٌ عُوِّدتْ أمرْ الحروب فما ** يُعْي عليهن إلا النطق والكلمُ

سنذكرُ البعضَ منها في قصيدتنا ** ياقومُ ، فاستمعوا للقول تغْتنموا

ففي (غُزيلانَ ) و ( الصنَّاتَ) مُبتدأٌ ** لنا وبـ ( الكاملَيْن ) المدحُ يُخْتَتمُ

و ( فتحُ خيرٍ ) ( صباحُ الخير ) جْوهرُها ** ( الميمون ) و ( الفهد ) و (المنصور ) جيشُهمُ

و ( النجم ) و ( الباز ) و (العفريتِ ) إن لحقتْ ** بـ ( لاحقِ الخير ) وافاها سرورُهمُ

و في ( دهامٍ ) وفي ( صبحانَ ) فائدة ** لا عُسرةٌ عندها تُخشَى ولا عَدَمُ

و ( الحاجز )الجيِّدُ المعروفُ عند ( مسا ** الخير ) الكريم فتلكُمْ للعد تِتَمُ

ومن ( هُدَيْبانَ ) أنوارٌ لنا وهُدًى ** وعن ( عُبيَّان ) أصحاب الضلالِ عُموا

وعند ( زائدِ ) خير في تجارتنا ** ربح ، وأهل ( أبي الغارات ) قد غنموا
أكرِمْ بها حُصُناً لو أنَّها صدمتْ ** رضوى لأضْحَى هشماً وهو مُنْهدِمُ

تعدو فتكبو الرياح الهوجُ من خجَلِ ** منها فيسْكِنُها الإعياء والسأمُ

فلو قطعتَ بها البيداءَ مُعْتَسِفاً ** جَرتْ ولم يُعْيِها سهلٌ ولا عَلَمُ

ولو أردتَ بها صيداً لأصبحَ مِنْ ** قنيصك الأيِّلاتُ الغُلْبُ والعُصُمُ

ولو أردتْ تصيد الطائرات بها ** لكان من صيدكَ العِقبانُ لا الرخمُ

ولو تسلِّطَها يوما على أُسُد الشَّرى ** لما أحْصَنتها الغيل والأجمُ

كادت تكون مع العنقاءِ طائرة ** لو لم يكن بيدي فرسانها اللجُمُ

فكيف يقوى العدا يوماً على شُهُبٍ ** بها الشياطينُ في يومِ الوغى رُجموا

لم ينجُ منهزمٌ منهنَّ مُلْتَجِىء ** لو أنهُ برؤوس النِّيقِ مُعتصمُ

تَسْتَغْرِق البَر والأمطارُ ساكبةٌ ** وتقطعُ البحرَ والأمواجُ تَلْتَطمُ

ومنْ طِمراتها ألفٌ معوّدة ** للحرب يا شِقْوة الأعداءِ لو علِموا

منها ( الغزالة ) تقفوها ( العلالة ) تتـ ** ـلوها ( الجرادة ) حين القومُ تصطدموا

و ( أم رزْبن ) لا تهوى العصا ومع ( النَّـ ** ـعَّاشةِ ) الخيرُ لا لومٌ ولا ندم

وعَدُّ أولادها ألفٌ مُبَيَّنةٌ ** من الإناث ومثلاها مهورُهمُ


فهذه الشُّزَّبُ الجردُ السلاهب ** يوم الحرب بها الأعداء تُخترمُ

كادتْ تعِزُّ على من شاء يملكها ** لو لم يسخر لناها الواحد الحكمُ

حمداً وشكراً وتعظيما له ولها ** كما تُهنَّى بهنَّ السادةُ البُهَمُ

أعني الإمام الذي زانت بِطلعتهِ الدُّ ** نيا و ذلْتْ له أعداؤهُ الغُشُمُ

فهو الكريمُ الذي يعطيك نائلهُ ** وهو الشجاعُ الذي تُلقى له السَّلمُ

وهو البصيرُ بحالات الأمور وقد ** يعفو ويصفح عن قومٍ وينتقمُ

ومن عدلهِ أمِنَ الناسُ الخطوبَ على ** نفوسهمْ ، وتآخَى السبعُ والنَّعمُ

جرَّتْ عُمانٌ به ذيلا فعاد بها ** عصر الشباب وولىَّ الشيبُ والهرمُ

سراجُها ، نورها ، الذِّمْرُ ، ابن بجدتها ** مقدامُها في التلاقي سيلها العرِمُ

المُخصِبُ الأرضَ والأنواءُ باخِلةٌ ** والتاركُ القومَ صرْعى وهو يبتسمُ

المورِدُ السيف في يوم الكريهة مِنْ ** هام الكماةِ ونار الحربِ تضْطرمُ

ما إنْ لهم ملجأ منه ولا وَزَرٌ ** في الحرب ، لكنهم إن سالموا سَلِموا

غيثٌ وبحرٌ وضرغامٌ مخالبهُ العو ** اسِلُ السُّمْرُ والهنديةُ الخُذُمُ

لولاكمُ يا ( ابن سلطانٍ ) لما أتضحتْ ** طرقُ الرشادِ ، وزلَّتْ بالورى القدمُ

يا خيرَ مَنْ نُصِتْ راياتُ دولتهِ ** يوم النِّزَالِ ، ومنْ شِيدتْ له الأُطُمُ

الله يُبقيك في خيرٍ وعافيةٍ ** ونعمةٍ و حياةٍ ليس تَنْهذِمُ

جُدْ لي بحسْن قَبُولٍ منكَ أحظَ به ** فما مُرادي سوى فوزي بقربكمُ

إنْ نِلتُ هذا الذي أَمِّلْتُ مِنْ أملٍ ** فقد ظفِرتُ بحظ ليس يَنْجذِمُ

إنْ القرائح مَحْياها ومَهْلِكُها ** وضعفُها وقواها منكمُ وبكُمُ

ما كلُّ من رام نَظمَ الشعر يُحْسنُهُ ** ـ منهم ـ فرُّبَ سمينٍ شحمهُ وَرمُ

ماكان حال بُغاثِ الطير إنْ سجعَت ** وقد أطَلَّ عليها الأجدل القَرِمُ

هَنِيتَ بالعدل والملك العظيم فلا ** زالت مماليككَ الأحرارُ والخَدَمُ

ولم تزل تهبُ الأموالَ في طلب الـ ** ـعُلى ويهدى إليكَ المدح والحكمُ

وليْبق حسادكَ الأيام في كمدٍ ** من الغمومِ حزيناتٌ قلوبُهُمُ

على عدوِّكَ يا ابن الأكرمينَ مدى ** أيامه رصدان : الصبحُ والظُّلَمُ

فإن تُبَيته صبحاً رُعْتَه ، وإذا ** ما نام سّلتْ عليه سيفَكَ الحُلُمُ







هناك 9 تعليقات:

  1. مرحبا اذا ممكن نبذة مختصرة عن الشاعر

    ردحذف
    الردود
    1. الصراحة القصيدة فن

      حذف
    2. القصيدة جدا ممتازة

      حذف

  2. السلام عليكم ورحمة الله

    السيدة الفاضلة نـور

    تحية طيبة

    أعتذر في البداية عن تأخري في الرد .

    أما الشاعر راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي العُماني ، هو من شعراء العهد اليعربي ، ولد الحبسي بقرية ( عين بني صارخ ) من قرى محافظة الظاهرة من سلطنة عُمان ، في العام 1089 هجرية ، وأصيب بالعمى وهو ابن ستة أشهر ، توفي والداه وهو ابن سبع سنين ، فانتقل من عين الصوارخ أو عين بني صارخ إلى قرية جبرين ( يبرين ) والتي كان يسكنها الإمام بلعرب بن سلطان بن مالك بن سيف اليعربي ـ رحمه الله ـ فرباه وأحسن إليه غاية الإحسان .

    تعلم في مدرسة جبرين التي كان يوليها الإمام بلعرب غاية العناية ، فختم القرآن و تعلم النحو والصرف و اللغة وغيرها من العلوم الأخرى . صار شاعرا مجيدا أريبا .

    لما توفي الإمام بلعرب انتقل إلى بلدة الحزم حيث يسكن الإمام سيف الأول أخو الإمام بلعرب ـ رحمهما الله ـ وأقام معه مكرما على أجمل حال . وبعد وفات الإمام سيف الأول أقام مع الإمام سلطان الثاني في بلدة الحزم ، ولما توفي الإمام سلطان انتقل الحبسي إلى نزوى واتخذها وطنا .

    كان أغلب مدحه في أئمة آل يعرب وسادتهم ، كما مدح محمد بن ناصر الغافري . وله مدائح في بعض القضاة و الولاة و الأخوان ممن عاصرهم . وقصائد أخرى .

    وفي بيت شعري للشاعر الحبسي الذي نسب أباه إلى الأزد على الرغم أنه من قبيلة ( بني حبس ) الذي يقول فيه :
    أبي من الأزد والأم الكريمة من *** بكر بن وائل خير السادة الصيد



    ( مقتبس بتصرف من ( ديوان الحبسي ) ، تأليف و نسخ سليمان بن بلعرب بن عامر بن عبدالله السليماني العقري النزوي ، تحقيق و تعليق / عبدالعليم عيسى . 1402 هـ / 1982 م . وزارة التراث القومي و الثقافة ، سلطنة عُمان .

    تعريف الشاعر بقلم جامع وناسخ الديوان ) .


    وذكر الشيخ المؤرخ نور الدين السالمي في تحفة الأعيان : ( وقد أثبت له في هذه المقدمة الشريفة هذه القصيدة الظريفة المخبرة عن أنسابه وملاحب آدابه ، ولعله أراد بها استشهادا عما روى عنه للأمجاد عن نسبه وموطنه من البلاد ، فإنه قد نبه بها عن نباهته وراقم بها عن وجه درايته بقوله :




    وقائل قال ممن أنت قلـــت لـــه = سلني أخبرك عن أصلي وعن حالي

    فغافر خال أمي وابن عـــم أبـي= حبس الرضى وبنو جساس أخوالي

    وصارم إن سألتم جد عـم أبــــي= فهذه معـــــرفات العـــــم والخالـــي

    والعين مسقط رأسي وهي دارهم= فيها محلــى وفيهـــا قــــدري العالي

    وقد رحلت إلى يبرين من بلـــدي= حتــــــى بلغـــــت إراداتي وآمالــــي

    وقال أيضا :


    يا جاهلا هاك خبري إنني رجل= أصون عرضي ولم أبخل بموجودي

    وإنني من صناديــد جحاجحـــة = تفوق فضلا على جميـــع الصناديــد

    أبي من الأزد والأم الكريمة من= بكر بن وائل خير الســـادة الصيــــد



    فقال المؤرخ سليمان بن بلعرب ( وهو نفسه جامع ديوان الحبسي ) : ( فإنما بين الأزد وحبس القبيلة في النسب بون بعيد ، فإن بني حبس وبني المسيب تتصل سلسلة نسبهم إلى شهاب بن النويرة التغلبي الشيباني على صحة عمود النسب وهو جدهم ، ثم إن الأزد هم أنف اليمن وعينها والتغلبيون هم روح جسم بني نزار فلم أدر بسبب علة الغلط الذي وقع له هنا بقوله هذا وعسى أنه غلب عليه نسب الأم إلى حبس فقيل له الحبسي بسببها أو حبس اسم رجل من أجداده لا يتصل تسلسله إلى حبس القبيلة وهذا والأول يبعد الاعتذار به على ما ذكر في قصيدته والله أعلم بالصواب ) .


    أتمنى أن أكون قد أفدتك ، ومعذرة فقد وضعتها لك في عجالة .


    لك تحياتي


    ردحذف
  3. If there's give in the stakes or the form, neither of them are doing their jobs correctly. Polished concrete floors come in different colours and types to suit the different decorative and functional requirements of domestic or commercial customers. However, both the methods have their own pros and cons.

    ردحذف
  4. بني جساس بن مره الشيبانيين البكريين الوائليين الربعانيين النزارين العدانيين الاسماعليين الابراهيميين السامين

    اصل العرب موجودون في ولايه عبري
    لهم صولات وجولات فيها
    وكانت لهم السياده والكلمه العليا في وادي العين وضم والهجر في بلاد المصلله البائده.

    وهم الان موجوده في مركز عبري وقراها وكباره ومقنيات

    ردحذف
  5. بني جساس بن مره الشيبانيين البكريين الوائليين الربعانيين النزارين العدانيين الاسماعليين الابراهيميين السامين

    اصل العرب موجودون في ولايه عبري
    لهم صولات وجولات فيها
    وكانت لهم السياده والكلمه العليا في وادي العين وضم والهجر في بلاد المصلله البائده.

    وهم الان موجوده في مركز عبري وقراها وكباره ومقنيات

    ردحذف
    الردود
    1. والنعم فيهم .

      وشاكر لك أخي علي المعلومات الجميلة

      لك تقديري

      حذف
  6. ومن خلال أبيات الشاعر يتضح جليا أن والدة الشاعر كانت من بني جساس بن مرة

    وأكد في ذالك غير مرة حيث قال والام الكريمة من بكر بن وائل
    حيث بطبيعة الحال ولا خلاف عليه أن بني جساس هم من بكر بن وائل.

    ردحذف